عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

17

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

الاطلاع عليه لم يحصل عادة الا للأوحدي من الناس ، على سبيل خرق العادات - كانباء الناس بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم - وسواء كان هذا الغيب موجودا في حال الايمان به أو وجد في الماضي وطرأ عليه الانصرام والانعدام ، أو كان مما يوجد في المستقبل . فكل ذلك من الغيب ؛ إذا كان مما يمتنع ادراكه أو لا يدرك الا بالعقول والافهام أو لا يدرك بالحواس في بعض الأحوال للجميع أو للبعض الا بالاعجاز وخرق العادات ، فالله تعالى الأزلي الأبدي السرمدي غيب لأنه لا يهتدى اليه الا بالعقول والافهام ، واشراط الساعة ، ونزول عيسى ، وظهور المهدي عليهما السلام ، وسؤال منكر ونكير ، وعذاب القبر ، والصراط ، والميزان ، والجنة والنار ، وكيفية بدء الخلق ، وخلق آدم والمسيح ، وكيفية الجزاء والعقاب ، والملائكة وأصنافها ، والوحي النازل على الأنبياء ، وأحوال الأنبياء والأمم الماضية ، والحوادث الآتية ، وكذا معجزات الأنبياء المنصرمة ؛ كقلب العصا ثعبانا ، وناقة صالح ، وفلق البحر ، وابراء الأكمه والأبرص ، مما جاء في القران والأحاديث المعتبرة ، وغير ذلك ؛ مما لا طريق لمعرفته عادة الا باخبار النبي أو الولي ، كلها غيب ؛ لأنه لا طريق من العقول إليها وليس لمعرفتها طريق الا اخبار من يخبر عن الغيب بالعناية الربانية ، هذا وربما يقال : بظهور الغيب في غير الأمور المعلومة بالدلائل العقلية والآثار والآيات الظاهرة ؛ كوجود الله تعالى ، وصفاته وأسمائه ، وغير ما هو المعلوم على الجميع ، وما ثبت وجوده بالتواتر ، مثل ؛ البلاد النائية ، ووجود الشخصيات المشهورة في التاريخ ، ووجود الأجداد والجدات ، وبناة الابنية ، وما على الأرض من آثار الأقدمين ، ولذلك فسّر بعضهم الغيب في هذه الآية ؛ بكل مالاتهتدي اليه العقول من : اشراط الساعة ، وعذاب القبر ، والحشر